البغدادي
245
خزانة الأدب
على الهادي فقال : غنني صوتاً ، ولك حكمك ! فغنيته : * وإني لتعروني لذكراك هزة * كما انتفض العصفور بلله القطر * فقال : أحسنت والله ! وضرب بيده إلى حبيب دراعته فشق منها ذراعاً ، ثم قال : زدني ! فغنيته : * هجرتك حتى قيل : لا يعرف الهوى * وزرتك حتى قيل : ليس له صبر * فقال : أحسنت . ثم ضرب بيده إلى دراعته فشق منها ذراعاً آخر ؛ ثم قال : زدني فغنيته : * فيا حبها زدني جوى كل ليلة * ويا سلوة الأحباب موعدك الحشر * فقال : أحسنت ! وشق باقي دراعته من شدة الطرب ، ثم رفع رأسه إلي وقال : تمن واحتكم ؟ فقلت : أتمنى عين مروان بالمدينة . قال : فرأيته قد دارت عيناه في رأسه ، فخلتهما جمرتين ؛ ثم قال : يا ابن اللخناء ، أتريد أن تشهرني بهذا المجلس ، وتجعلني سمراً وحديثاً ، يقول الناس أطربه فوهبه عين مروان . أما والله لولا بادرة جهلك التي غلبت على صحة عقلك ، لألحقتك بمن غبر من أهلك . وأطرق إطراق الأفعوان ، فخلت ملك الموت بيني وبينه ينتظر أمره . ثم رفع رأسه وطلب إبراهيم بن ذكوان وقال : يا إبراهيم خذ بيد هذا الجاهل وأدخله بيت المال ، فإن أخذ جميع ما فيه فدعه وإياه ؟ قال : فدخلت وأخذت من بيت المال خمسين ألف دينار . و ' أبو صخر الهذلي ' هو عبد الله بن سالم السهمي الهذلي شاعر إسلامي من شعراء الدولة الأموية . كان متعصباً لبني مروان موالياً لهم ، وله في عبد الملك بن مروان وأخيه عبد العزيز مدائح كثيرة . ولما ظهر عبد الله بن الزبير في الحجاز وغلب عليها ، بعد موت يزيد بن معاوية ، وتشاغل بنو أمية في الحرب بينهم في مرج راهط وغيره دخل عليه أبو صخر الهذلي ، ليقبضوا عطاءهم ، وكان عارفاً بهواه في بني أمية ، فمنعه عطاءه ؛ فقال : تمنعني حقاً لي وأنا امرؤ مسلم ما أحدثت